جلال الدين السيوطي
19
الإتقان في علوم القرآن
الواحد العدل . وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ [ البقرة : 187 ] . الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [ البقرة : 197 ] أي : فلا يصح الإحرام به في غيرها . فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [ البقرة : 198 ] أي : فالذّكر عند غيره ليس محصّلا للمطلوب . فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور : 4 ] أي : لا أقلّ ولا أكثر . وشرط ، نحو : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [ الطلاق : 6 ] أي : فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهنّ . وغاية ، نحو : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [ البقرة : 230 ] أي : فإذا نكحته تحل للأول بشرطه . وحصر ، نحو : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ الصافات : 35 ] إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ [ طه : 98 ] أي : فغيره ليس بإله . فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ [ الشورى : 9 ] أي : فغيره ليس بوليّ . لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [ آل عمران : 158 ] أي : لا إلى غيره . إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] أي : لا غيرك . واختلف في الاحتجاج بهذه المفاهيم ، على أقوال كثيرة ، والأصحّ في الجملة أنها كلّها حجّة بشروط : منها : ألّا يكون المذكور خرج للغالب : ومن ثم لم يعتبر الأكثرون مفهوم قوله : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [ النساء : 23 ] فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج ، فلا مفهوم له ؛ لأنّه إنما خصّ بالذكر لغلبة حضوره في الذهن . وألّا يكون موافقا للواقع : ومن ثمّ لا مفهوم لقوله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ [ المؤمنون : 117 ] وقوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 28 ] . وقوله : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : 33 ] . والاطلاع على ذلك من فوائد معرفة أسباب النزول . فائدة : قال بعضهم : الألفاظ إمّا أن تدلّ بمنطوقها أو بفحواها ومفهومها ، أو باقتضائها وضرورتها ، أو بمعقولها المستنبط منها . حكاه ابن الحصّار . وقال : هذا كلام حسن . قلت : فالأوّل : دلالة المنطوق ، والثاني : دلالة المفهوم ، والثالث : دلالة الاقتضاء ، والرابع : دلالة الإشارة .